عبد الملك الجويني
93
نهاية المطلب في دراية المذهب
8451 - فأما إذا فرعنا على القديم ، وقضينا بأن التبرع يُلزم الأبَ الضمان ، قال القاضي : إذا غرم الأب على القول القديم ما ضمّنه الشرع ، فلا يجد به مرجعاً على مال الطفل ، ويكون هذا كضمان العاقلة دية الخطأ ؛ فإنهم إذا تحملوا [ العقل ] ( 1 ) وأدَّوْا ما حمّلهم الشرع ، لم يرجعوا بما بذلوه على القاتل . ثم قال : فلو شرط الأب ، [ صح ] ( 2 ) النكاح ، فإن النكاح لا يفسد بأمثال ذلك ، وقيل له : لو ضمن الصداق بشرط براءة الابن ، فكيف الوجه ؟ فقال : لو ضمن الضامن دَيْناً على شرط براءة الأصيل ، فلابن سريج في ذلك وجهان ذكرناهما : أحدهما - يجوز . والثاني - لا يجوز . هذا معروف في غير ما نحن فيه . فإذا فرضنا شرط الضمان على هذا الوجه - والتفريع على القول الجديد ، وهو أن الضمان لا يلزم شرعاً - فيحتمل وجهين : أحدهما - أن الضمان لا يصح ، ويفسد بالشرط ، ثم يلتحق هذا بشرط ضمان فاسدٍ في العقد ، وقد اختلف القول في أن شرط الضمان الفاسد والرهن الفاسد في العقد ، هل يتضمن فساد العقد ؟ وقد ذكرنا في ذلك قولين في كتاب الرهون ، هذا وجهٌ . وإن قلنا يصح الضمان [ عن ] ( 3 ) دين مستقر بشرط براءة الأصيل ، فشرْطُ هذا في صلب العقد يجب أن يكون فاسداً ؛ فإن العقد يستدعي ثبوت العوض في ذمة [ العاقد ] ( 4 ) ، والخلاف الذي ذكرناه عن ابن سريج في ضمانٍ يرد على دين مستقر ، لا يبعد سقوطه . وإذا تبين أن الضمان لا يتضمن إبراء الذمة إذا وقع شرطاً في العقد ، فالشرط إذاً فاسد ، وإذا فسد الشرط ، فهل يفسد الضمان ؟ فيه وجهان ذكرناهما توجيهاً وتفريعاً في كتاب الضمان ، هذا كله إذا فرعنا على القول الجديد - وهو أن الشرع لا يُلزم ذمةَ الأب ضماناً - .
--> ( 1 ) في الأصل : العقد . ( 2 ) في الأصل : وصح . ( 3 ) في الأصل : من . ( 4 ) في الأصل : المعاقد .